النووي

6

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَلَمْ يَدْخُلْ ، حَنِثَ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ مَشِيئَةً بِأَنْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ ، حَنِثَ هَكَذَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّصِّ ، وَلَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الدُّخُولَ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ دَخَلَ وَقَدْ شَاءَ زَيْدٌ دُخُولَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ شَاءَ أَنْ لَا يَدْخُلَ ، حَنِثَ ، وَلَا تُغْنِي مَشِيئَةُ الدُّخُولِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ ، فَرِوَايَةُ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَالرِّوَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَالصُّورَتَانِ مُتَشَابِهَتَانِ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِمَا طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْحِنْثِ ، وَحَمْلُ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ مِنْ مَشِيئَةٍ ، أَوْ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّبِيعُ رُجُوعَهُ . وَالثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ حِنْثِهِ الْمَشِيئَةُ وَقَدْ جَعَلْنَاهَا ، وَالثَّانِي : لَا ، لِلشَّكِّ . وَلَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، إِنْ دَخَلَ ، فَالْيَمِينُ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَشِيئَةِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ قَبْلَهَا وَلَا حُكْمَ لِلدُّخُولِ قَبْلَهَا ، فَإِنْ شَاءَ انْعَقَدَتْ ، فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ ، بَرَّ ، وَإِلَّا حَنِثَ . وَيُنْظَرُ هَلْ قَيَّدَ الدُّخُولَ بِزَمَانٍ أَوْ أَطْلَقَ ؟ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ عُمُرُهُ وَقْتُ الدُّخُولِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، حَكَمْنَا بِالْحِنْثِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ أَوْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا ، أَوْ لَمْ تُعْرَفْ مَشِيئَتُهُ ، فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا أَدْخُلَ ، فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ . الْخَامِسَةُ : الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقِ مَكْرُوهٌ كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَجِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةِ وَالْآلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْصِيَةً . قَالَ الْأَصْحَابُ : أَيْ حَرَامًا وَإِثْمًا ، فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، بَلْ مَكْرُوهٌ . ثُمَّ مَنْ حَلَفَ بِمَخْلُوقٍ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَلَا كَفَّارَةَ فِي حِنْثِهِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : فَلَوِ اعْتَقَدَ الْحَالِفُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى كَفَرَ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :